آقا رضا الهمداني

37

مصباح الفقيه

ولو أغمضت النظر عن العلائم الآتية التي بيّنها الأصحاب وأردت تشخيص جهتها كجهة غيرها من البلاد النائية ، لأذعنت بصدق ما ادّعيناه . وممّا يؤيّده أيضا بل يشهد له : أنّ العلائم الآتية التي بيّنها الأصحاب وعوّلوا عليها في فتاويهم من غير نكير لا يشخّص بها إلَّا سمتها على سبيل الإجمال ، فإنّ أوضحها وأضبطها - التي تطابق عليها النصّ والفتوى - هو الجدي الذي ورد الأمر بوضعه على قفاك في خبر ( 1 ) محمّد بن مسلم ، وفي مرسلة الصدوق عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في جواب من سأله عن أنّه يكون في السفر ولا يهتدي إلى القبلة في الليل : « اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحجّ [ فاجعله بين كتفيك ] ( 2 ) » ( 3 ) ومن الواضح أنّه لا يميّز بذلك إلَّا جهتها على سبيل الإجمال ، فإنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو تنزيل الروايتين على البلاد المناسبة لهما . وهذا - مع ما فيه من البعد بالنسبة إلى الخبر الأوّل الذي لا يناسب بلد المتكلَّم والمخاطب لولا البناء على التوسعة وإرادة السمت - لا يجدي في إحراز المحاذاة الحسّيّة ؛ فإنّ الجدي يدور حول المركز بحيث يختلف ما يحاذيه اختلافا بيّنا ، ولذا جعل بعض المدقّقين العبرة بحال ارتفاعه أو انخفاضه كي يكون على

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 27 ، الهامش « 3 » . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « على قفاك » . والمثبت من المصدر وكما يأتي في ص 55 . ( 3 ) الفقيه 1 : 181 / 860 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب القبلة ، ح 2 .